اسد حيدر

28

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

من أرض وغيرها لأن ذلك الاختصاص من شعار الشيعة « 1 » . 2 - حكم بعضهم بأفضلية المسح على الخفّين بدون دليل ، وإنما كان ذلك الحكم ، لأن الشيعة طعنوا في المسح على الخفّين ، وإحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من تركه « 2 » . 3 - يقول ابن تيمية في منهاجه - عند بيان حرمة التشبه بالشيعة - : ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبّات . إذ صارت شعارا لهم ( الشيعة ) فإنه وإن لم يكن الترك واجبا لذلك ، لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم ، فلا يتميّز السنّي من الرافضي ، ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة المستحب . وإن هذا لمن الإفراط في الانحراف والغفلة عن أكبر خطأ يرتكب في ترك أوامر اللّه سبحانه . ولا زالت الحالة هذه تشق طريقها حتى في العصور المتأخرة ، كما يحدثنا الشيخ القاسمي عنهم بقوله : « يدرّس كثير من العلماء للطلبة في المساجد ، وهؤلاء المدرّسون ندر من يكون منهم غير متعصب أو لا يوجد ، ولذلك لا تخلو المساجد العامة التي يكثر مدرّسوها من ثورات تتناقلها الأفواه ، وما منشؤها إلا التعصب ، وهاك بيان ذلك : نرى مدرّس الفقه غير الحكيم يقرأ الفروع قراءة مشوبة بهضم المخالف لمذهبه وعدم رؤياه بشيء ، وعدم الاعتداد بمذهبه كليا إلا ظاهرا ، فلا ينصرف تلامذته من دراسة إلا وهم مملوءون قوة بها ، يدفعون من خالفهم في تلك الفروع ، وقد يرون بطلان ما عليه غيرهم . كما يعلّمونه كراهة الاقتداء بالمخالف ، مما يتبرّأ منه هدي السلف والأئمة المتبوعين عليهم الرحمة والرضوان . وكما يحاولون دليلا ضعيفا في مقابلة قوي كمرسل في مقابل مسند ، وإيثار ما رواه غير الشيخين على ما روياه مما يتبرّأ منه الإنصاف » « 3 » . وعلى أي حال فإن التعصب المذهبي قد أحدث مظاهر شاذة في المجتمع الإسلامي ، وولّد مراحل سوداء ، سادتها ظروف سيئة ومتباينة ، وقد رأينا ما أحدث

--> ( 1 ) انظر غاية المنتهي في الجمع بين الإقناع والمنتهى ج 1 ص 135 . ( 2 ) نيل الأوطار ج 1 ص 176 . ( 3 ) إصلاح المساجد ص 164 .